التنويم العلاجي ...تقليعه ولا تاريخ؟!

إتنومت مغناطيسي قبل كدا؟

Have you been under hypnosis before?



الجيل اللي أنتمي اليه والجيل اللي قبله لازم يكون عارف العبارة دي... "شد اللحاف ...لا شديه إنتي " و عبارة .." كل الناس عدوينك ...الا نافع ..نافع بس اللي حبيبك" ...تقوم الممثلة الراحلة الجميلة شادية تسمع العبارة دي وتروح متنحة وعينيها تزوغ وتبتدي تتحرك زي لوح العجين ولما تقابل حبيبها تروح مبرقه وتقوله "ابعد عني انت مش حبيبي ، انت عدوي" ... ودا كانت مفروض تأثير التنويم المغناطيسي مش ان احتمال كبير انه تأثير هرمونات بايظة :)...العبارتين المشهورين دول من فيلم "فى الهوا سوا" لإسماعيل ياسين وزوزو نبيل وعبد السلام النابلسى، سنة 1951، و يعتبر من أقدم الافلام في مصر اللي اتكلمت عن التنويم المغناطيسي وصورته كأداه شريرة تستخدم في التحكم في العقل وإجباره على السلوك بشكل مغاير لإرادتها وكأنها تحت تأثير قوة خارقة تصيرها. وتلى دا افلام كرتون كتير بقا وكلهم ركز على نفس الصورة الشريرة من انه أداه لغسل العقول فالناس تتخض وتخاف يتغسل مخها . ..مع اني شايفة كلمة غسل دي مريحة أوي لعقول كتير في الزمن دا :)

أولا... لازم أصحح مسمى "التنويم المغناطيسي" الشائع ودا بالرجوع بالزمن لعهد "مسمر" ...ومسمر دا دكتور عاش في فينا في القرن ال 17 واسمه بالكامل "فرانك أنطوان مسمر" ، كان عنده اعتقاد ان المعادن ليها تأثير على أجسامنا وخصوصا الحديد الممغنط ، ومرة وهو بيستخدم المغناطيس على مريضة عنده ...حس بتأثرها وان خرج من جسمها "أثير" خلى في تواصل بينهم وابتدت المريضة تتحرك مع حركة المغناطيس في ايد مسمر ...وقتها مسمر استنتج ان للجسم مسارات طاقة بيمشي فيها سائل مغناطيسي ...زي مثلا -الكهربا في السلوك- وإن الأمراض بتحصل في اي عضو نتيجة عائق في المسارات دي ، وسمى اكتشافه ب " الجاذبية الحيوانية" .
إسلوب مسمر وقتها جاب نتيجة مع ناس كتير وإشتهر جدااا وبدأ الناس كمان يهولوا في قدراته فأصبح كالساحر بالنسبة ليهم ، بيعالجهم بدون أدوية ،بمجرد ما يمرر إيده على حد او حتى يشاور له ، كانت الناس تصاب بهستريا او شلل مؤقت وإغماء ، ويفوقوا بعدها وهم في حالة نفسية وجسدية أفضل ، واشتهرت طريقته بأسم "اسلوب مسمر" وظهرت في الانجليزيه كلمة "مسمرايز" بمعنى يسحر – نسبه له ، ونظرا لإستخدامه للمغناطيس والحالة اللي بيدخل فيها المتلقي للعلاج ، إنتشر اسم " التنويم المغناطيسي" ...كلمة على جنب ( أظن وصف حالة المرضى ينطبق على كتير من مرضى الدجالين اللي بيدعوا قدرات ما للشفاء والناس بيأكدوا قدراتهم وبيحسوا بتحسن عليها).

لحد كدا اللي بيقرا هيظن ان التنويم دجل وهجص ، ولكن الدجل هو إدعاء قدرات ما للشفاء ولكن لما هنفهم الأساس العلمي لتأثير الإيحاء وإن الناس اللي خفت بتأثير الايحاء كان فعلا لاسباب نفسية حقيقية ، هنعرف نفهم ازاي نستخدم الإيحاء بصورة صح ، من غير ادعاءات كاذبة لقدرات ولا تواصل مع الجن ولا ملكات خارقة.

نرجع لمسمر اللي صيته سَمع لحد الملك لويس ال 16 بعد ما مسمر سافر باريس واستقر فيها ، الملك لويس حب يعرف ايه حكاية مسمر بالذات ان الطب ساعتها متكلمش في اي مسارات بالجسم غير مسارات الدم التشريحيه ، الملك عمل لجنة من مجموعة من فطاحل العلماء وقتها برأسه " بنجامين فرانكلين" – اللي اصبح رئيس لأمريكا بعد كدا، وكان وقتها عالم وممثل دبلوماسي ، المهم إجتمعت اللجنة وفضلت تعصر في مسمر عشان تطلع منه أدله علمية للي بيقوله او اي ابحاث ملموسه تثبت كلامه ، لكن للأسف مسمر معرفش يثبت فكرة مسارات الطاقة ومقدرش يفسر اسلوبه بشكل علمي ، ودا ريح اللجنة جدااا لان الإقرار بان إسلوبه بيجيب نتيجة وبيعالج كان هيهدم فكرة العلمانية والأدلة الملموسه والنظام البحثي المتبع.
إتشوهت سمعة مسمر ورجع بلده وعاش اخر 30 سنة من عمره في عزله تامة ، واصبح اي حد بيستخدم أسلوبه منبوذ من المجتمع ، فإبتدى البعض يمارس التنويم في الخفاء او بشكل استعراضي كعرض ترفيهي على المسارح.

وانتهى بموت بمسمر مصطلح " الجاذبية الحيوانية " و " التنويم المغناطيسي" ..ولكن استمر الباحثين في سر شفاء المرضى باسلوب مسمر وفي سنة 1841  الدكتور " جيمس براد" وكان جراح ، درس الطب في أدنبره واثار فضوله اسلوب مسمر بعد ما شاف عرض مسرحي بيستخدم " التنويم المغناطيسي" وقرر يحط نظرية للي بيحصل للجسم تحت تأثير التنويم فقال: " انها حالة إيحائية تضع الجهاز العصبي في حالة من الإسترخاء يكون فيها القدرة على الشفاء أكثر فاعلية ولكن لا أفهم بالضرورة حقيقة طبيعة ما يحدث ولا كيف يعالج وبأي طريقه وأي الأمراض قد تكون مفيد فيها استخدامه"...الأسئلة اللي سألها د.جيمس 

 أسئلة منطقية جداا وهنجاوب عليها في مقالات تانية!
من وقتها بدأ اختبار حالة التنويم بشكل جدي وبطرق علمية ولغى الدكتور جيمس كلمة مغناطيسي دي خالص لأن الموضوع مفهوش مغناطيس نهائي من قريب أو بعيد ، وقرر استخدام كلمة Hypnotism  ودي مشتقه من كلمة "هيبنو" بالاتينيه ومعناها "النوم" و أصبح الاسم الصحيح للحالة والطريقة دي هو " التنويم الإيحائي" 
 
 


20 views0 comments