تجربة المشي أثناء النوم او "السرنمة"...هل هي نفسها التنويم الإيحائي؟

هل مشيت يوما ما وانت نايم؟! ...انا مشيت كتير وانا نايمة وكنت أحيانا أصحى الاقي نفسي نايمة في غرفة تانية ومش فاكرة خالص وصلت لهناك ازاي ... اللي مكنتش عارفاه اني كنت أعتبر في حالة عميقة من التنويم الإيحائي "الهيبنوذيس" .... ايوا احنا بندخل في الحالة دي بنفسنا وفي أوقات كتيرة وبدرجات مختلفة ومش لازم نكون مغمضين عنينا كمان ...نقدر نقول أعمق درجات " الهيبنوذيس" هي "المشي أثناء النوم " أو السرنمة ..بالإنجليزي اسمها Somnambulism .."سونامبيولزم" ...واظن كلمة زومبي لها علاقة بالحالة والمصطلح وزومبي يعني "الميت السائر"...اظن ناس كتير بتكون زومبي وهي عايشة ومتعايشة عادي ولكن تحسها سرحانه وفي عالم تاني كدا!

اول من حط المصطلح دا كان النبيل الفرنسي " الماركيز دى بوسيجور" وكان من عيلة راقية ومحب للعلم في القرن ال 17 وال 18 ...وهو عنده 23 سنة تعلم من أخوه طريقة "مسمر" -اللي اتكلمنا عنها في الموضوع السابق- وقرر الماركيز يعمل تجاربه الخاصة لإكتشاف حقيقة التنويم ، وبدأ ممارسة التنويم على إبنة أحد أصدقائة وكانت بتعاني من ألم في ضرسها ...فأستخدم التنويم لتسكين الألم ونجح في دا ...نجاحه خلاه يواصل تجاربه على شاب اسمه "فيكتور" وكان بيعاني من آلام في صدره جرب معاها علاجات كتير من غير تحسن ...ويشرح الماركيز حالة فيكتورتحت تأثير التنويم " بدأ جسده في الإسترخاء ودخل في غفوة -مابين الصحيان والنوم العميق- وبدأ يتكلم عن مشاكله وعلاقاته ومشاعره ثم سيطر عليه حزن شديد ...فأخذت أتحدث معه عن أفكار مبهجة إيجابية ...بعد لحظات لاحظت تغير في تعبيرات وجهه من حزن لإرتياح ...فأستمريت في تغذيته بأفكار مفرحة وبدأ يدندن بالغناء وانبسطت أسارير وجهه ثم راح في نوم عميق لمدة ساعة ليستقيظ وهو يشعر بتحسن في حالته"..ووصل الماركيز لنتيجة ان زي ما الحالة العاطفية بتأثر على الجسم ، حالة الجسم وتغيراته بتأثر على الحالة العاطفية ...يعني مثلا لو ضحكت انسان حزين او كنت حزين وشفت حاجة ضحكتك بجد ، صعب ويكاد يكون مستحيل تفضل حزين وانت بتضحك ، الحزن والضحك لا يجتمعان في نفس اللحظة لازم شعور فيهم يطغى على التاني!


الخلاصة ...لما نقول ان أسباب المشي أثناء النوم -على سبيل المثال لا الحصر-هي مثلا : الحرمان من النوم ، الإرهاق الشديد جدا ، الضغط العصبي ، بعض الأدوية...نفهم بالتبعية ان إستحداث الأسباب دي بيحطنا في حالة "هيبنوذيس" ..وعادة يستخدم المعالج اسلوب من الضغط العصبي الخفيف زي مثلا سؤال الشخص عدة أسئلة بسرعة او طلب حل مسائل رياضية أو العد عكسي او أي اسلوب اخر يؤدي الى إرهاق فكري والدخول في حالة الغفوة او الغشية او النشوة كترجمة لكلمة "ترانس" Trance..(ولو هترجمها بالعامية تبقا حالة التوهان او السطله) .. وفي الحالة دي بنكون أكثر عرضه للإيحاء وتلقي الأفكار والمعلومات وتغذية العقل الباطن ...بنكون زي السفنجة (زي ما كان فيكتور في جلسة الماركيز)

ودا يخلينا نفهم برضو إن بما ان الضغط العصبي بيحطنا في حالة إيحاء واستقبال وتأثر مستمر... فلكم ان تتخيلوا قد ايه احنا طول الوقت في درجة من درجات التنويم بسبب الضغوط المستمرة ....وعمالين ناخد إيحاءات من الاعلان والفيس بوك ومن اللي حوالينا وأغلبها للأسف سلبي ، كئيب، محبط ... مش مفرح ومبهج زي إيحاءات الماركيز لفيكتور!

دور التنويم العلاجي بقا هو تصحيح المعلومات الغلط اللي دخلت في اللاوعي واحنا في حالة التوهه او السطله او "الترانس"..وداويني بالتي كانت هي الداء ...يعني بنفس الطريقة اللي دخلت بها "المفاهيم الغلط" اللاوعي بنخرجها منه او بنعدلها بعبارة أدق.


11 views0 comments